الجصاص

474

أحكام القرآن

الإضافة لا في حال القول ، وأنه بمنزلة من أبان امرأته ثم قال لها : " أنت طالق " فسقط حكم لفظه ولم يعتبر حال العقد مع وجود النكاح فيها ، صح أن الاعتبار بحال الإضافة دون حال العقد ، فإن القائل " للأجنبية إذا تزوجتك فأنت طالق " موقع للطلاق بعد الملك ، وقد اقتضت الآية إيقاع الطلاق لمن طلق بعد الملك . وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ضروب من الأقاويل ، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد : " إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، أو قال كل مملوك أملكه فهو حر ، أن من تزوج تطلق ومن ملك من المماليك يعتق " ، ولم يفرقوا بين من عم أو خص . وقال ابن أبي ليلى : " إذا عم لم يقع وإن سمى شيئا بعينه أو جماعة إلى أجل وقع " ، وكذلك قول مالك ، وذكر عن مالك أيضا : " أنه إذا ضرب لذلك أجلا يعلم أنه لا يبلغه فقال إن تزوجت امرأة إلى كذا وكذا سنة ، لم يلزمه شيء " . ثم قال مالك : " ولو قال كل عبد أشتريه فهو حر ، فلا شيء عليه " . وقال الثوري : " إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق لزمه ما قال " ، وهو قول عثمان البتي . وقال الأوزاعي فيمن قال لامرأته كل جارية أتسرى بها عليك فهي حرة فتسرى عليها جارية فإنها تعتق . وقال الحسن بن صالح : " إذا قال كل مملوك أملكه فهو حر فليس بشيء ، ولو قال أشتريه أو أرثه أو نحو ذلك عتق إذا ملك بذلك الوجه لأنه خص ، ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فليس بشيء ، ولو قال من بني فلان أو من أهل الكوفة أو آل كذا لزمه " . قال الحسن : لا نعلم أحدا منذ وضعت الكوفة أفتى بغير هذا . وقال الليث فيما خص : " إنه يلزمه في الطلاق والعتق " . وقال الشافعي : " لا يلزمه من ذلك شيء لا إذا خص ولا إذا عم " . وقد اختلف السلف أيضا في ذلك ، روي عن ياسين الزيات عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال في رجل قال : كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، قال : " هو كما قال " . وروى مالك عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقي أنه سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته قبل أن يتزوجها ، فقال القاسم : " إن رجلا خطب امرأة فقال هي علي كظهر أمي إن تزوجتها ، فأمره عمر بن الخطاب أن يتزوجها ولا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار " . وروى الثوري عن محمد بن قيس عن إبراهيم : " عن الأسود أنه قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، فتزوجها ناسيا ، فأتى ابن مسعود فذكر ذلك له فألزمه الطلاق " ، وهو قول النخعي والشعبي ومجاهد وعمر بن عبد العزيز ، وقال الشعبي : " إذا سمى امرأة بعينها أو قال إن تزوجت من بني فلان فهو كما قال ، وإذا قال كل امرأة أتزوجها فليس بشيء " . وقال سعيد بن المسيب : إذا قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فليس بشيء " . وقال القاسم بن سالم وعمر بن عبد العزيز : " هو جائز عليه " . وروي